السيد الخميني

308

أنوار الهداية

أولا : أنه لم يتضح أن مراده - عليه السلام - من قوله : ( هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله ) أن المسح على المرارة - أيضا - يعرف منه ، ولعل ما يعرف منه هو رفع المسح عن البشرة لا إثباته على المرارة ، فإن العرف لا يفهم هذا من كتاب الله كما يتضح بالرجوع إلى الوجدان ، وليس المسح على المرارة ميسور المسح على البشرة ، حتى يدعى أن قاعدة " الميسور " ارتكازية . وبالجملة : ليس قوله - تعالى - : * ( امسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * ( 1 ) من الأحكام الانحلالية عرفا من أصل المسح ومباشرة الماسح للممسوح حتى يرفع أحدهما ويبقى الآخر . وثانيا : لو سلم أن العرف يفهم ذلك ، لكن لا يفهم أن الوجوب المتعلق بالباقي وجوب نفسي إلا بالملازمة العقلية ، فإن كون بقية الأجزاء واجبة أمر ، وكونها تمام المكلف به ومصداقه أمر آخر لا يمكن إثباته بحديث الرفع . وبالجملة : ما يفهم من حديث الرفع ليس إلا رفع جزئية السورة - مثلا - والأمر بالصلاة يدعو إلى بقية الأجزاء ، وأنها واجبة ، وأما كونها تمام المأمور به أو كونها واجبا نفسيا فلا يفهم منهما إلا بالملازمة . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الحديث يدل على الرفع التعبدي للجزء ولو برفع منشئه ، والأمر بالمركب يدل على وجوب الأجزاء المعلومة بعين وجوب الكل ، والمكلف إذا أتى بها فهو في أمن من العقاب ، وغنى عن إثبات كونها

--> ( 1 ) المائدة : 6 .